النووي
563
تهذيب الأسماء واللغات
لكنه لازم غير متعدّ ، [ فلا ] يقال : حدّق إليه . وذكر جماعة من المتأخرين أن معنى « حدقني » : رموني بأحداقهم ، والمعروف في نحو هذا : حدقني : أصاب حدقتي ، ولكن قد جوّز هذا هنا شيخنا جمال الدين بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ، وهو إمام أهل اللغة والأدب في هذه الأعصار بلا مدافعة ، قال : ومثله قولهم : عنته : أصبته بالعين ، وركبه البعير : أصابه بركبته ، ونظائره . وأما الحديقة فاختلف أهل اللغة فيها ، فقال الليث : الحديقة : أرض ذات شجر مثمر ، وقال أبو عبيدة معمر : الحديقة : الحائط ، يعني : البستان ، وقال الفراء : إنما يقال : حديقة ، لكل بستان عليه حائط ، فإن لم يكن عليه حائط لا يقال : حديقة . حدم : قولهم في باب الحيض : دم الحيض هو المحتدم القانئ . المحتدم بالحاء والدال المهملتين والدال مكسورة ، قال أصحابنا : هو اللذّاع للبشرة بحدته ، قالوا : وهو مأخوذ من احتدام النهار ، وهو اشتداد حرّه ، وقال أهل اللغة : هو الذي اشتدت حمرته حتى اسودّ ، والفعل منه احتدم . حذف : قوله في باب صدقة التطوع من « المهذب » : أن رجلا جاء بمثل البيضة من الذهب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هاتها » مغضبا ، فحذفه بها حذفة لو أصابه لأوجعه أو عقره . قوله : حذفه : هو بالحاء المهملة والذال المعجمة ، كذا ضبطناه في كتب الحديث ك « سنن أبي داود » ( 1673 ) وغيره « 1 » في « المهذب » ، وكذا هو في النسخ ، وكذا قيّده كل من تكلّم على ألفاظ « المهذب » ، ومعناه : رماه بها ، قالوا : وهو مجاز ، فإن الحذف يكون بالعصا ونحوها ، والقذف يكون بالحصاة ونحوها ، والحاذف هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كذا جاء في الحديث بيانه . حذم : قوله في باب الأذان من « المهذب » : لما روي عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس ، قال : قال لي عمر رضي اللّه تعالى عنه : إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فاحذم . هذا الحديث رويناه في كتاب « السنن الكبير » ( 1 / 428 ) للبيهقي رحمه اللّه تعالى . قوله : « فاحذم » هو بالحاء المهملة وكسر الذال المعجمة والهمزة في أوله همزة وصل ، يقال : حذم يحذم حذما ، قال الأصمعي وغيره : الحذم والحدر : قطع التطويل . قال ابن فارس : كل شيء أسرعت فيه فقد حذمته . هذا الذي ذكرناه هو الصواب المشهور . ونقل بعض الأئمة أنه رأى هذا بخط المصنف ، ورأيت في كتاب الشيخ أبي القاسم ابن البرزي أنه قال : روي « فاجذم » بالجيم ، قال : وروي بالخاء المعجمة . قال : والذي ذكره شيخنا بالخاء المعجمة ، وهو من الخذم ، وهو السرعة . قلت : وقد ذكره غيره بالأوجه الثلاثة : الجيم والحاء والخاء ، والذال المعجمة فيها كلها مكسورة ، وفسّروا رواية الجيم بالقطع ، أي : قطع التطويل ، وهذان الوجهان صحيحان في اللغة ، ولكن المعروف ما قدمته ، وقد ذكره أبو القاسم الزمخشري في الخاء المعجمة ، وقال : هو اختيار أبي عبيد . حرص : قال صاحب « المحكم » : الحرص : شدة الإرادة ، والشّره إلى المطلوب ، وقد حرص عليه يحرص ويحرص حرصا وحرصا ، ورجل حريص من قوم حرصاء وحرّاص ، وامرأة حريصة في نسوة حراص وحرائص ، وحرص الثوب يحرصه
--> ( 1 ) وفي سنده ضعف .